المشرف العام
09-11-06, 03:00 PM
فيلم يدور في فلك الموضة وتصميم الأزياء
http://www.aawsat.com/2006/11/03/images/tvsupplement.390243.jpg
مشاهدة فيلم «لعبة الحب» ستجعلك تتساءل إن كان مناسباً أن يعرض في موسم العيد، خاصة أن هذا الموسم له جمهوره الخاص ونوعية محددة من الأفلام، فبعد فوز الفيلم بجائزة أحسن ممثل وأحسن عمل أول لمخرج في مهرجان الإسكندرية الدولي. وجاهد موزعو الفيلم إظهار الفيلم في الدعاية على أنه مرح ولطيف ويتناسب مع موسم العيد، لكن الدعاية في الواقع أظهرته تافهاً وسطحياً، هو بالتأكيد ليس كذلك على الإطلاق، حتى وإن كان بسيطا ومغلفا بكوميديا رقيقة.
عصام يعمل في قسم تسويق لشركة تصميمات ملابس، على الرغم من مظهره الخارجي العصري، فهو يحمل عقلية الرجل الشرقي، وخاصة في نظرته للزواج وللمرأة، فهو متزوج من حنان على أساس أنها بلا تجارب سابقة، من دون أن يهتم لفكرة الحب، والمشكلة أنه يفقد الرغبة في الاستمرار في هذه الزيجة، لأنها في النهاية قائمة على مقاييس المظهر الاجتماعي المناسب وليس على الحب، في حين أن ليلى مصممة الملابس تعيش بحرية مع حبيبها عمر طبيب الأسنان بلا زواج، لأن الزواج بمشاكله ومسؤولياته سيقتل الحب بينهم، إلى أن يجمع العمل بين عصام وليلى بالمصادفة في نفس الشركة.
مجال تصميم الملابس مجال ذكي ومناسب تماماً لتفهم طبيعة شخصيتي عصام وليلى وطبيعة علاقتهم، فليلى تندهش من كون شخص مثل عصام يحمل كل هذه الأفكار البالية من وجهة نظرها، ويعمل في مجال الموضة الذي يتطلب متابعة أحدث أفكار العصر، في حين أن ليلى نفسها تختار الطابع الشرقي في تصميماتها مع الحفاظ على الروح العصرية، وهي ترفض تقليد الموضة الأوروبية.
على الرغم من أن الفيلم قد يبدو للوهلة الأولى فيلماً تقليدياً آخر عن الحب، إلا أنه سيستدرجك لأفكار مهمة تخص المرأة وقضية تحررها في مجتمعنا الشرقي المحافظ، لكن الأهم من ذلك انه يقدمها بهدوء وتعقل بدون حوارات مباشرة، فشخصية البواب مثلاً رمز لنظرة المجتمع إلى ليلى التي تعيش بمفردها، وقد تستقبل أصدقاءها بالمنزل، ظناً منه أنها منحرفة أخلاقياً وقد تستقبله شخصياً إن لزم الأمر.
الشيء الجيد في سيناريو أحمد الناصر وسامي حسام (اللذين قدما من قبل فيلم ملك وكتابة)، أنهما لم يهملا جانب تنشأة الشخصيات، فسمر صديقة ليلى مترددة وتضطر للزواج قهراً من قريبها، نتيجة تربية أهلها التي لم تعودها على اتخاذ قرار بحياتها، إلى الدرجة التي تجعلها تردد في اختيار زوج من ثلاثة تقدموا للزواج منها، أما ليلى توفى والدها وتربت هي مع جدتها في حين سافرت أمها مع زوجها إلى كندا، مما جعلها وحيدة وتحاول الاعتماد على نفسها، وبالطبع فإن التربية المحافظة أكثر من اللازم، قد خلقت من شخصية عصام إنسان يضع المظهر الاجتماعي في المقام الأول حتى على حساب نفسه، كذلك تميز الحوار ببساطة وتلقائية ساعد الممثلين للوصول إلى حالة من الصدق وعدم التكلف.
بعد عودة خالد أبو النجا من الولايات المتحدة ومشاركته البطولة بالفيلم الأميركي المستقل civic duty، يقدم أول بطولة له ويحصل عن أدائه جائزة أحسن ممثل في مهرجان دولي عن استحقاق تام، خالد قدم دوره ببساطة وصدق شديدين، وكان في إمكانه تقديم الدور بتقليدية مثل كل ما نشاهده عن شخصية الرجل الشرقي المحافظ، ولكنه اختار الشكل الخارجي المناسب مع الحفاظ على رؤيته، هناك أيضاً أداء ممتاز من هند صبري في شخصية قريبة من شخصية قدمتها هي نفسها من قبل في ملك وكتابة مع نفس كتاب السيناريو، ولكن طبيعة الشخصية هنا وخبرة هند المكتسبة أعطت بعداً عميقاً وصادقاً لفكرة المرأة المتحررة، كذلك قدمت بسمة وبشرى اداءات جيدة ومناسبة في حدود دورهن، ولا ننسى بيسو والتوني في الأدوار الداعمة. ولأن الفيلم يدور في فلك الموضة وتصميم الأزياء، فدور ناهد نصر الله ترتفع أهميته كمصممة ملابس الفيلم الذي اعتمد كثيراً عليها، خاصة في ملابس عصام وليلى اللذين يعملان في المجال نفسه، وإن بدت بعض التصميمات في الديفيليه الأخير بعيدة عن الذوق الشرقي، خاصة أنه مهم لدعم وجهة نظر ليلى، فالأزياء عموماً تناسبت مع الشخصيات، ويكفي أن تلقى نظرة أخرى على ملابس بشرى، ولأن طبيعة الفيلم بسيطة وهادئة فقد تميزت موسيقى تامر كروان بانسيابية داخل المشاهد، من دون أن تشعر بها، وتذكر كيف كانت تدعم مشاهد الفوتومونتاج، الذي اعتمد عليه المخرج في أكثر من موضع، ولا ننسى التصوير والمونتاج اللذين أكملا الحالة العامة للفيلم.
قد يتوقع المشاهد فيلماً آخر، إذا عرف أن المخرج محمد علي تلميذ ليوسف شاهين والذي زاره الأخير في موقع التصوير لتشجيعه، ربما لأن الإخراج بدا بسيطاً بعيداً عن استعراض العضلات وحركات الكاميرا المبهرة التي كان من الممكن استخدامها في أكثر من موضع، ولكن محمد علي يفاجئنا بإخراج بسيط وسلس، مع سيطرة تامة على حرفيته وأدواته التي استخدمها بأفضل ما يكون، أضف إلى ذلك نجاحه في إدارة الممثلين ليناسب طبيعة الفيلم التلقائية، وخلق مشاهد كوميدية طريفة تعتمد على الموقف، ليعلن نفسه ببساطة كأفضل مخرج جديد لهذا العام، ننتظر جديدة بفارغ الصبر.
«لعبة الحب» فيلم جاد وراق مع حفاظه على البساطة والصدق ولمسة كوميديا مرحة، ما الذي تنتظره حتى الآن لتشاهده.
http://www.aawsat.com/2006/11/03/images/tvsupplement.390243.jpg
مشاهدة فيلم «لعبة الحب» ستجعلك تتساءل إن كان مناسباً أن يعرض في موسم العيد، خاصة أن هذا الموسم له جمهوره الخاص ونوعية محددة من الأفلام، فبعد فوز الفيلم بجائزة أحسن ممثل وأحسن عمل أول لمخرج في مهرجان الإسكندرية الدولي. وجاهد موزعو الفيلم إظهار الفيلم في الدعاية على أنه مرح ولطيف ويتناسب مع موسم العيد، لكن الدعاية في الواقع أظهرته تافهاً وسطحياً، هو بالتأكيد ليس كذلك على الإطلاق، حتى وإن كان بسيطا ومغلفا بكوميديا رقيقة.
عصام يعمل في قسم تسويق لشركة تصميمات ملابس، على الرغم من مظهره الخارجي العصري، فهو يحمل عقلية الرجل الشرقي، وخاصة في نظرته للزواج وللمرأة، فهو متزوج من حنان على أساس أنها بلا تجارب سابقة، من دون أن يهتم لفكرة الحب، والمشكلة أنه يفقد الرغبة في الاستمرار في هذه الزيجة، لأنها في النهاية قائمة على مقاييس المظهر الاجتماعي المناسب وليس على الحب، في حين أن ليلى مصممة الملابس تعيش بحرية مع حبيبها عمر طبيب الأسنان بلا زواج، لأن الزواج بمشاكله ومسؤولياته سيقتل الحب بينهم، إلى أن يجمع العمل بين عصام وليلى بالمصادفة في نفس الشركة.
مجال تصميم الملابس مجال ذكي ومناسب تماماً لتفهم طبيعة شخصيتي عصام وليلى وطبيعة علاقتهم، فليلى تندهش من كون شخص مثل عصام يحمل كل هذه الأفكار البالية من وجهة نظرها، ويعمل في مجال الموضة الذي يتطلب متابعة أحدث أفكار العصر، في حين أن ليلى نفسها تختار الطابع الشرقي في تصميماتها مع الحفاظ على الروح العصرية، وهي ترفض تقليد الموضة الأوروبية.
على الرغم من أن الفيلم قد يبدو للوهلة الأولى فيلماً تقليدياً آخر عن الحب، إلا أنه سيستدرجك لأفكار مهمة تخص المرأة وقضية تحررها في مجتمعنا الشرقي المحافظ، لكن الأهم من ذلك انه يقدمها بهدوء وتعقل بدون حوارات مباشرة، فشخصية البواب مثلاً رمز لنظرة المجتمع إلى ليلى التي تعيش بمفردها، وقد تستقبل أصدقاءها بالمنزل، ظناً منه أنها منحرفة أخلاقياً وقد تستقبله شخصياً إن لزم الأمر.
الشيء الجيد في سيناريو أحمد الناصر وسامي حسام (اللذين قدما من قبل فيلم ملك وكتابة)، أنهما لم يهملا جانب تنشأة الشخصيات، فسمر صديقة ليلى مترددة وتضطر للزواج قهراً من قريبها، نتيجة تربية أهلها التي لم تعودها على اتخاذ قرار بحياتها، إلى الدرجة التي تجعلها تردد في اختيار زوج من ثلاثة تقدموا للزواج منها، أما ليلى توفى والدها وتربت هي مع جدتها في حين سافرت أمها مع زوجها إلى كندا، مما جعلها وحيدة وتحاول الاعتماد على نفسها، وبالطبع فإن التربية المحافظة أكثر من اللازم، قد خلقت من شخصية عصام إنسان يضع المظهر الاجتماعي في المقام الأول حتى على حساب نفسه، كذلك تميز الحوار ببساطة وتلقائية ساعد الممثلين للوصول إلى حالة من الصدق وعدم التكلف.
بعد عودة خالد أبو النجا من الولايات المتحدة ومشاركته البطولة بالفيلم الأميركي المستقل civic duty، يقدم أول بطولة له ويحصل عن أدائه جائزة أحسن ممثل في مهرجان دولي عن استحقاق تام، خالد قدم دوره ببساطة وصدق شديدين، وكان في إمكانه تقديم الدور بتقليدية مثل كل ما نشاهده عن شخصية الرجل الشرقي المحافظ، ولكنه اختار الشكل الخارجي المناسب مع الحفاظ على رؤيته، هناك أيضاً أداء ممتاز من هند صبري في شخصية قريبة من شخصية قدمتها هي نفسها من قبل في ملك وكتابة مع نفس كتاب السيناريو، ولكن طبيعة الشخصية هنا وخبرة هند المكتسبة أعطت بعداً عميقاً وصادقاً لفكرة المرأة المتحررة، كذلك قدمت بسمة وبشرى اداءات جيدة ومناسبة في حدود دورهن، ولا ننسى بيسو والتوني في الأدوار الداعمة. ولأن الفيلم يدور في فلك الموضة وتصميم الأزياء، فدور ناهد نصر الله ترتفع أهميته كمصممة ملابس الفيلم الذي اعتمد كثيراً عليها، خاصة في ملابس عصام وليلى اللذين يعملان في المجال نفسه، وإن بدت بعض التصميمات في الديفيليه الأخير بعيدة عن الذوق الشرقي، خاصة أنه مهم لدعم وجهة نظر ليلى، فالأزياء عموماً تناسبت مع الشخصيات، ويكفي أن تلقى نظرة أخرى على ملابس بشرى، ولأن طبيعة الفيلم بسيطة وهادئة فقد تميزت موسيقى تامر كروان بانسيابية داخل المشاهد، من دون أن تشعر بها، وتذكر كيف كانت تدعم مشاهد الفوتومونتاج، الذي اعتمد عليه المخرج في أكثر من موضع، ولا ننسى التصوير والمونتاج اللذين أكملا الحالة العامة للفيلم.
قد يتوقع المشاهد فيلماً آخر، إذا عرف أن المخرج محمد علي تلميذ ليوسف شاهين والذي زاره الأخير في موقع التصوير لتشجيعه، ربما لأن الإخراج بدا بسيطاً بعيداً عن استعراض العضلات وحركات الكاميرا المبهرة التي كان من الممكن استخدامها في أكثر من موضع، ولكن محمد علي يفاجئنا بإخراج بسيط وسلس، مع سيطرة تامة على حرفيته وأدواته التي استخدمها بأفضل ما يكون، أضف إلى ذلك نجاحه في إدارة الممثلين ليناسب طبيعة الفيلم التلقائية، وخلق مشاهد كوميدية طريفة تعتمد على الموقف، ليعلن نفسه ببساطة كأفضل مخرج جديد لهذا العام، ننتظر جديدة بفارغ الصبر.
«لعبة الحب» فيلم جاد وراق مع حفاظه على البساطة والصدق ولمسة كوميديا مرحة، ما الذي تنتظره حتى الآن لتشاهده.